كوركيس عواد

240

الذخائر الشرقية

العراق ، يرى في الضفة الشرقية من شط الحي ، على نحو ثلثي طوله من دجلة إلى الفرات . واشتهر هذا الموضع ، منذ العصر العباسي ، بآثاره القديمة ، ولا سيما التماثيل . وقد ذكره المحسن التنوخي ( المتوفى سنة 384 ه - 994 م ) في سياق حكاية طريفة بما هذا نصه : « . . . وفي هذه البلاد ( يريد بلاد سواد واسط ) ، قرية تعرف بقصبة نهر الفضل ، وهي تلهوار ، بنحو فرسخين من تل يعرف بتل ريحا ، من البلاد القديمة . فيما آثار ، وفيه حجر عظيم مربع له سمك كثير وهو كالسرير ، طوله تسعة أذرع في أذرع ( كذا ) ، قد غاب في الأرض أكثره ، وعليه تماثيل ونقش . وكان صاحب تلهوار أحمد بن خاقان ، أراد إقلاب هذا الحجر لينظر ما تحته ، فاحتفر حوله واجتهد أن يقدر على قلبه فلم يقدر على ذلك : إنهم كانوا كلما احتفروا تحته ليتمكنوا من قلبه ، هوى إلى الحفرة فاستغرق فيها . فلما أعياه ذلك تركه على حاله » « 1 » . فالموضع المذكور في هذه الحكاية باسم « تلهوار » ، ما هو إلا « تلو » . بل إن لفظة تلو مخففة من تلهوار ، على ما أثبته الباحث العراقي يعقوب سركيس منذ سنوات عديدة « 2 » . ولم يغفل ياقوت الحموي عن ذكر هذا الموضع ، الذي أسماه « تل هوارة » . قال ما هذا نقله بحروفه : « تل هوارة : بفتح الهاء . من قرى العراق . قال أبو سعد ( السمعاني ) : وما سمعت بهذه المدينة إلا في كتاب النسوي . قال أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي : حدثنا أبو الحسين علي بن جامع الديباجي الخطيب بتل هوارة حدثنا إسماعيل بن محمد الوراق » « 3 » .

--> ( 1 ) نشوار المحاضرة للتنوخي ( 8 : 101 - 102 ، دمشق 1930 ) . ( 2 ) في مقالة « تلو أي تل هوارة » ( لغة العرب 9 [ 1931 ] ص 2 - 14 ) . وقد أعاد نشر هذا البحث في كتابه « مباحث عراقية » ( ص 293 - 306 ، بغداد 1948 ) . ( 3 ) معجم البلدان ( مادة : تل هوارة ) . وقد ذكر تل هوارة أيضا في مراصد الاطلاع ( 1 : 213 ) .